الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
451
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
التأمل في نهاية الآية والآية التي تليها يكشف عن رجاحة التفسير الأول ( 1 ) . وثمة أقوال أخرى في تفسير الآية تركناها لعدم جدواها . الآية الأخيرة في السورة تشير إلى الأساس والسبب في شقاء هذه المجموعة المشركة الفاسدة ، إذ يقول تعالى عنهم : ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم . ولأنهم لا يؤمنون بيوم الحساب والجزاء ، فهم يقومون بأنواع الجرائم والمعاصي مهما كانت ، ومهما بلغت . إن حجب الغفلة والغرور تهيمن على هؤلاء فتنسيهم لقاء الله ، مما يؤدي بهم إلى السقوط عن مصاف الإنسانية . ولكنهم يجب أن يعلموا : ألا إنه بكل شئ محيط . إن جميع أعمالهم ونواياهم حاضرة في علم الله ، وكل ذلك يسجل لمحكمة القيامة والحشر . " مرية " على وزن " جزية " و " قرية " تعني التردد في اتخاذ القرار ، والبعض اعتبرها بمعنى الشك والشبهة العظيمة ، والكلمة مأخوذة في الأصل من " مريت الناقة " بمعنى عصر ثدي الناقة بعد حلبها أملا بوجود بقايا الحليب فيه ، ولأن هذا العمل مع الشك والتردد ، فقد وردت هذه الكلمة بهذا المعنى .
--> 1 - التفسير الأول له أربعة مرجحات هي : أولا : إن أكثر ما تؤكد عليه الآيات هو قضية التوحيد وأدلته . ثانيا : ا ، ن تعبيري " آفاق وأنفس " أكثر تناسبا مع آيات التوحيد . ثالثا : نشير نهاية الآية في قوله تعالى : أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد إلى قضية التوحيد ، وشهادة الله التكوينية على حقانية ذاته المنزهة . رابعا : الآية التي تليها تتحدث عن المعاد ، ونحن نعرف أن المبدأ والمعاد غالبا ما يقترن أحدهما بالآخر . أما التفسير الأول فله ثلاثة مرجحات هي : أولا : إن ضمير " إنه " مفرد للغائب ، في حين أن ضمير " آياتنا " متكلم مع الغير ، وهذه إشارة إلى أن كل ضمير من الضميرين يختص بمتابعة موضوع خاص . ثانيا : إن الآية السابقة كانت حول القرآن بالخصوص . ثالثا : إن جملة " سنريهم " التي هي فعل مضارع للاستمرار ، تفيد هذا المعنى بالذات ، أي أن الآيات المذكورة سنعرضها فيما بعد .